كان في غرفته، يلملم ملابسه وخلاقيينه في هاند باق وبكراتين بعض متعلّقاته وعلى الطاولة، شوية قراطيس وورقة كبيرة معنونة إلى من يهمه الأمر وتحتها طلب استقالة ويمها تذكرة للقطب الجنوبي مغادرة «ون وي» شكله متضايق وضيقه يبان من ملامح وجهه الواضحة واللي تعبر عن علامات الحزن والكآبة والإحباط واليأس وقلّة الحيلة.
سألته علامك.. مارد، حقرني وكمل يلم اغراضه .. وفجأة رمى اللي بيده وطالعني وقال .. مو عيب الواحد يعترف بالعجز والفشل؟. . قول لربعك يفرحون إبليس وهو بكامل قواه العقلية يقر ويعترف انه يهج من ديرتكم بلا رجعة أنا طالع من هالديرة بلا ردة .
قال : إيه ليش ماقول .. بلغهم قولهم، إبليس طالع من ديرتكم بلا رجعة، وليفرح المؤمنون ؟
قلت له : أنت حر بس لو سمحت أنا عندي شوي فضول ممكن اعرف شالسبب ؟
رد بعصبية: يا آدمي .. مالي لزمة عندكم صار لي سنين متوقف عن الشغل والحياة بلا عمل ملل تزهق و أنا من غير شغل أموت جوع .. «وتوقف شوي» وقال إذا عندك زقاير عفية عطني وحدة.. عطيته زقارة ولعها بصبعه وبسط جدامي على الأرض ومز مزة قوية ونفخ نفخة قهر وقال : انتووا شعب غريب ماينفع معاكم لا وسواس ولا خناس .. وفرك يده وقال أخ على أيام زمان أيام جدودكم هالطيبين على نياتهم كنت أوسوس للوحدة تترك ولدها يموت بجي وهي تقرق مع جاراتها ، واليوم الأمهات يقطون عيالهم ابراميل الزبالة بلا رحمة .. كنت أوسوس للواحد عشان أخليه ينسى ومايسمي قبل لا يأكل ومايسمع كلامي وأظل اشتغل عليه لما ينسى ، والحين على كثرة مطاعمكم ما يلحق الواحد يلهم ومن غير لا أوسوس له هو بالأصل ناسي البسملة ولا هي في باله .. يا ادمي إذا أنا إبليس بشحمه ولحمه وعصعصه تسمّمت بالشاورما عندكم انتو شنو من عالم .. غير هذا كنت أوسوس للشاب يقول له جم كلمة غزليه بريئة للبنت وهي ماشية بالشارع بالسوق او على البحر، اليوم صاروا بمجمعاتكم البنات يتحرشون بالشباب ويقولون كلام أنا نفسي استحي أقوله ! أنتو تحتاجون إبليس أنتو.. يا اوادم أرجوكم خلوني أبتعد عنكم أبي ارتاح تعبت بس يكفيني وسوسة لناس عندها فائض ذنوب وفساد يكفيّ 30 سنة جاية ، تضحك لو أقول لك أنا اليوم خايف على نفسي منكم والسبة بعض اعضاء مجلسكم والمصيبة عندهم حصانة ! ياادمي مرات اضطر أوسوس بالمقلوب وأقول للمسؤول أرحم الناس، ربكم يقول إذا وليتم فارحموا ، وأقول للحرامي يكفي بوق خلّوا شوي للحرامية اللي بيجون بعدكم! يعني إذا أنتو بأنفسكم تسوون كل هالبلاوي، أنا إبليس اشتبوني أسوي ؟ يعني يرضيكم اشتغل سايق تاكسي وإلا أفتح صالون حلاقة ؟
حاولت أخليه يغير رأيه، راسه يابس، ماقدرت، طلعت وأنا أقول لا حول ولاقوة إلا بالله، حتى إبليس نحشتوا، يعني إذا هج من راح يوسوس لنا مكانه هااا
تحياتي لكم